الشيخ محمد رضا المظفر

75

أصول الفقه

وقيل : المناط فيه عدالة الراوي أو مطلق وثاقته ، أو مجرد الظن بالصدور من غير اعتبار صفة في الراوي . . . إلى غير ذلك من التفصيلات ( 1 ) . والمقصود لنا الآن بيان إثبات حجيته بالخصوص في الجملة في مقابل السلب الكلي ، ثم ننظر في مدى دلالة الأدلة على ذلك . فالعمدة أن ننظر أولا في الأدلة التي ذكروها من الكتاب والسنة والإجماع وبناء العقلاء ، ثم في مدى دلالتها : - أ - أدلة حجية خبر الواحد من الكتاب العزيز تمهيد : لا يخفى أن من يستدل على حجية خبر الواحد بالآيات الكريمة لا يدعى بأنها نص قطعي الدلالة على المطلوب ، وإنما أقصى ما يدعيه أنها ظاهرة فيه . وإذا كان الأمر كذلك فقد يشكل الخصم بأن الدليل على حجية الحجة يجب أن يكون قطعيا - كما تقدم - فلا يصح الاستدلال بالآيات التي هي ظنية الدلالة ، لأن ذلك استدلال بالظن على حجية الظن . ولا ينفع كونها قطعية الصدور . ولكن الجواب عن هذا الوهم واضح ، لأ أنه قد ثبت بالدليل القطعي حجية ظواهر الكتاب العزيز - كما سيأتي - فالاستدلال بها ينتهي بالأخير إلى العلم ، فلا يكون استدلالا بالظن على حجية الظن . ونحن على هذا المبنى نذكر الآيات التي ذكروها على حجية خبر الواحد ، فنكتفي بإثبات ظهورها في المطلوب :

--> ( 1 ) إن شئت التفصيل راجع مفاتيح الأصول للسيد المجاهد ( قدس سره ) : ص 328 .